مركز الثريا للدراسات
  الرئيسية من نحن فريق العمل الأعضاء مجلة الثريا مذكرة التفاهم معرض الصور اتصل بنا  
 
   البرامج
   الدراسات
   المشاريع
   التدريب
   الاستشارات
   المؤتمرات
   الشركاء
   الثريا في الاعلام
   مقالات المدير العام
 
   مقالات المدير العام   -   نحو مأسسة الأندية الرياضية

نحو مأسسة الأندية الرياضية 

 
     يبدو أن التحولات والمتغيرات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي بدأت ترمي بظلالها على مجتمعنا الأردني وتحدث أثرها المعرفي والثقافي وخاصة على شريحة الشباب والتي تمثل ما يقارب 70% من السكان قد فرضت على المعنيين بالمؤسسات الشبابية بالتوقف وإعادة النظر من جديد بكيفية التعامل والتعاطي مع هذه المعطيات الجديدة ، وبالتالي التخلي عن النظرة السائدة للشباب والتي تنطلق من اعتبارهم مشروعا بيولوجيا ينبض نزوات وانفعالات وأنهم مجرد شريحة اجتماعية يتم التعامل معها مثلها مثل أي شريحة اجتماعية أخرى دون التعامل معها بخصوصية تميزها عن غيرها وبالتالي النظر إليهم باعتبارهم مشروعا وطنيا اجتماعيا تنمويا اقتصاديا يشكل أحد أهم العوامل في إنجاح الثقافة الوطنية والتنمية السياسية ويشكل إحدى أهم المؤشرات على قوة الدولة واستمراريتها نحو التقدم والتطور وفق حالة تشاركيه مجتمعية يشارك بها الشباب مشاركة سياسية حقيقية .

    وتمثل الأندية الرياضية إحدى أهم المؤسسات الشبابية المعنية بفئة الشباب خاصة للفئة العمرية من 12-30 عاما ، والتي تعمل كمؤسسات تنشئة اجتماعية وسياسية تأخذ على عاتقها إعادة وصقل شخصية الشباب من جديد وفق الفلسفة الوطنية الأردنية ، خاصة عندما تكون الأندية مؤسسات منظمة تأخذ من المؤسسية المنظمة والمنهجية العلمية القائمة على الوعي والادارك بطبيعة دورها ولسمو أهدافها وغايتها وخصوصية فئاتها منهجا تتبعه .

     ولكن يبدو أن بعض أنديتنا الرياضية لا زالت غير مؤهلة للقيام بهذه الأدوار الهامة والتي تتطلب التحول من مفاهيم الأندية الضيقة إلى مفاهيم أكثر اتساعا والانطلاق إلى مفاهيم تنموية تعتمد على الدور التوعوي الوطني وبناء وتأهيل الشباب اجتماعيا وصحيا وسياسيا ورياضيا وثقافيا والتخلي عن الانغلاق على الدور الرياضي فقط ، وهذا يتطلب كخطوة أولى، أن يتجه المجلس الأعلى للشباب نحو سياسة التعامل مع الأندية الرياضية كأندية شبابية شاملة ويبدأ بغرس وعي وطني بمفهوم جديد للأندية الرياضية ينطلق من اعتبارها مؤسسات شبابية مهتمة بالشباب بجميع جوانبه ، وبالتالي يساعدها على التحول إلى مؤسسات استثمارية تنطلق من النظر إلى الشباب على أنهم رأس مال اجتماعي وتنموي، ومؤشر قوي على قوة الدولة وقدرتها على مواجهة المستقبل، وان يكون لديها خطة للاستثمار بالشباب صحيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ، وان تقوم بدور تأهيلي ، بحيث تستطيع تلبية احتياجات الشباب المتنوعة والمتجددة والتي تتعدى الحاجة الرياضية إلى الحاجة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، كما لا بد أن يساعد المجلس الأعلى للشباب الأندية على مأسسة نفسها من جديد وإعادة صياغة فلسفتها وأهدافها كي تتلاءم مع المعطيات الجديدة وفق أسس ثابتة ومحددة تؤهلها للقيام بدور تنموي شامل يحفظ لها الاستمرارية والديمومة ويحقق لها تواجدا فعليا داخل المجتمع المحلي والقيام بدور هام في التنمية ، وان تساهم في تغيير النظرة التقليدية إليها على اعتبارها أندية رياضية فقط ومتلقية للدعم المادي بشكل دائم ليحل محلها النظرة الشاملة باعتبارها مؤسسات تتفاعل مع المجتمع وقضاياه ويكون لها دور بارز فيه .

   كما لا بد من إعادة تأهيل القائمين على الأندية بصورة تضمن قدرتهم على مواكبة تغير رؤية وتصور المجلس الأعلى لعمل الأندية بحيث يتوفر لديهم الوعي الكامل بضرورة إعادة التفكير بمعنى الأندية وأسلوب ومنهج عملها ، وبالتالي التخلي عن مفاهيم العمل التقليدية السائدة القائمة على مبدأ الفزعات والأنانية واحتكار العمل والمصالح الشخصية لتحل محلها مفاهيم المؤسسية والتخصص والوعي والعمل المنظم القائم على الخطط المبرمجة العلمية والعملية .

    إن نضوج الأندية كمؤسسات وطنية فاعلة قادرة على العمل الشبابي التنموي يتطلب عملا مشتركا بين المجلس الأعلى للشباب والأندية يقوم على التفكير العملي الجماعي نحو مأسسة جديدة للأندية ، كي تصبح أكثر شمولية وتنموية وبالتالي تستطيع أن تتعامل مع الشباب بكافة فئاته وبمختلف توجهاته ، وبالتالي تستطيع أن تتعامل مع الشباب لديها مشاريعها الخاصة والتي تمكنها من مساعدة الشباب في مواجهة مشاكلهم ، ودمجهم في الثقافة السياسية ، وبالتالي القيام بأدوار اجتماعية وسياسية واقتصادية ، وهذا يساعدها على التحول إلى مؤسسات قائمة على التفاعل ومحاكاة الواقع والتعامل معه بكل واقعية وعلمية تؤثر وتتأثر به. أننا نرى أن المجلس الأعلى للشباب بدأت يفكر بهذا الاتجاه ويخطو خطوات حقيقة نحو رسم رؤية جديدة للعمل الشبابي تهدف إلى دمج الشباب في عملية التنمية المستدامة بجميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلا أننا ومن انحيازنا إلى فئة الشباب التي ننتمي إليها نسعى إلى دعم أي تحرك فعلي يقودنا إلى تغير نحو الأفضل يعطينا القدرة على التعامل مع المعطيات والتحولات الجديدة كي نستطيع أن نقوم بالدور الحقيقي لمفهوم ومعنى العمل الشبابي المؤسس المنظم من خلال الأندية الرياضية .
 

 صحيفة الراي
 
 رقم العدد 12277 
  2/5/2004 

 

   
جميع الحقوق محفوظة © 2009 لمركز الثريا للدراسات , المواد المنشورة غير قابلة لإعادة النشر والتوزيع والصياغة