مركز الثريا للدراسات
  الرئيسية من نحن فريق العمل الأعضاء مجلة الثريا مذكرة التفاهم معرض الصور اتصل بنا  
 
   البرامج
   الدراسات
   المشاريع
   التدريب
   الاستشارات
   المؤتمرات
   الشركاء
   الثريا في الاعلام
   مقالات المدير العام
 
   مقالات المدير العام   -   عندما يحاولوا اغتيال الأوطان فينا

عندما يحاولوا اغتيال الأوطان فينا 

إليك اكتب...؟ لماذا يكتب هيكل عن الأردن هكذا…؟ ولماذا يصر دوما على الإساءة لتاريخنا..؟ لماذا لم يكن ردنا واضحا..؟ لماذا الأردن دوما موضع اتهام هؤلاء رغم أنه الأنقى تاريخا..؟! ولماذا يواصل هيكل الحديث والإساءة إلينا..؟ ولماذا يحاولوا اغتيال أوطاننا فينا...؟! ولماذا ولماذا؟ لا زال غضبكِ وتساؤلكِ يسكن في القلب والعقل معا, لا زال عشقكِ للأردن واندفاعكِ له بالرغم ما أصابكِ وأصابني جزاء هذا الحب والعشق للوطن, لاعترف لكي أن غضبكِ وحبكِ وانتماؤكِ, بقي يحفر في الوجدان والقلب معا, لذلك دعيني أقول, أنا مثلك منذ الصّغر عشقت الوطن, وتغنيت به, وكتبت له, فالأردن وطن رائع استمتع بالحديث عنه وله, فهو أنشودة وزغرودة استمتع بها في كل لحظة من لحظاتي, هو أمي التي أنجبتني وغادرت, وهو أبي الذي رباني وغادر, أما هو, فيبقى لي ولكي..., أما ما قاله ويقوله هيكل فهو ليس بجديد، فقد قال هو وغيره الكثير عن الأردن, وتاريخه وكأن العمل مقصود, والهدف منه تهميش دوره والتقليل من شأنه, وقد تابعت رغم صغر سني وتواضع خبرتي منذ فترة طويلة الهجوم الدائم في مختلف الوسائل الإعلامية العربية على هذا الجزء من القلب .

    لقد قال الكثيرون اتجاه الأردن وتاريخه وقيادته, وهذه المرة ليست الأولى لهيكل وما قاله, فقد اعتاد الرجل على الإساءة لنا, ولكن لنعترف في البداية أن هيكل كاتب له قراءه وتاريخه ولديه جمهوره, لذلك فإننا معنيين أكثر بمخاطبة هذا الجمهور وشرح الحقائق لهم ولغيرهم, حتى نحمي وطننا الحبيب, ولا نكتفي بالرد السطحي وغير العلمي والتاريخي الموثق, ولقد سبق وان تمادى آخرين على الأردن, وحاولوا الإساءة له, فبادرنا بالرد بأقلامنا بحدود إمكانياتنا, وكان هذا جزء من رد كان يمكن أن يكون اكبر وأقوى, خاصة إذا كان رداً مؤسسياً وليس فرديا فقط.

     أما الآن وما قاله هيكل, فهو لن يغير من حقيقة حبنا وعشقنا المشترك لوطننا شيئاً, ولكنه سيترك تساؤلا طالما بقي ملازما لنا, وهو لماذا كل هذا الحقد على الأردن..؟ ولماذا كل هذا التزوير للحقائق..!! والأهم لماذا لا يكون ردنا مؤسسيا أكثر..؟ لقد تصدى العديد من الكتاب والباحثين للرد ولكن هذا أيضا لايكفي لأنه الوطن دوما أكبر بكثير .

   ولكن أمام ذلك كله يبرز تساؤلاً هاما, أين دور مؤسساتنا العلمية والبحثية والأمنية..؟ أين دورهم لحماية الأردن..؟ وحماية الأوطان لا تأتي فقط من حمايتها من دخول الفاسدين والمحتلين, وإنما أيضا من دخول الأفكار التي تسمم الانتماء والاعتزاز بالوطن وتاريخه وقيادته, وهذا جزءا مهما من الأمن الوطني, لأننا بحاجة للتعامل مع الأمن بالمفهوم الشامل وليس بالمفهوم المجزء, وهذا المفهوم الشمولي يجب أن يتجسد في فلسفته كافة مؤسساتنا الوطنية المدنية والعسكرية .

    لذلك كان من الواجب أن تصدر جامعاتنا الوطنية مقالات ودراسات علمية موثوقة, وباسمها كمؤسسات علمية أو تذييله باسم مراكز الدراسات والاستشارات التابعة لها, أو باسم لجنة تاريخ الأردن, واعتقد حينها أنه سيكون ردا أقوى, بالإضافة إلى تحريك المؤسسات المعنية الثقافية الحكومية والأهلية بالرد سواء من خلال المقابلات أو الدراسات أو البيانات الصحفية, والتي تشجب هذا التزوير للتاريخ, كما كان من واجب مؤسساتنا العسكرية من خلال رصدها للتاريخ الأردني وانطلاقا من واجبها بحماية الأمن الوطني له أن تقوم بالرد. إن الإساءة المتكررة لتاريخنا يجب أن تستوقفنا جميعا, لندخل بورشة عمل وطنية لإعادة صياغة مفاهيمنا للأمن الوطني, وان لا يمر مثل هذه الإساءات هكذا, لأنها بقيت دوما مستمرة, ويتزايد أثرها في نفوس كل المخلصين, وبنفس الوقت الصمت عنها ظلما لنا ولوطننا .

    أإن الإساءات عندما تحاول اغتيال الوطن فهي تحاول أن تغتال أحلامنا معها, تغتال عشقنا له, لذلك لن نقبل أن يغتال الوطن الذي يسكننا معا, أما هيكل وشاكلته والذي يبدو أن الأردن يشكل شوكة في حلقه, فإن الأيام قادمة وستسجل عن أي وطن هو يتكلم وعن أي تاريخ يكتب, ستثبت له الأيام ونثبت له نحن أي مستقبل سنرسم, لأننا آمنا منذ البداية أن الأوطان لا تبنى بالأحلام وانما بالعلم والعمل والصدق والرجولة, الرجولة التي يبدو أن الكثيرين فقدوها, وأصبحت بالنسبة لهم كلمة يصعب عليهم فهمها, أما نحن الذين رضعنا من حليب أمهاتنا وفروسية آباءنا, فالأردن يكبر بنا ويكبر فينا. إليك اكتب... وأقول الأردن الوطن الذي نحب, لن يغيروا انتماؤنا له, حتى وإن كثر الحاسدين والفاسدين في الداخل والخارج ليعرفوا أننا من ماء هذا الوطن شربنا, وليعرفوا أن أمن الوطن أكبر بكثير مما يتخيلوا هم وغيرهم, وليبق الأردن هو العهد الذي بيننا. إليك أكتب...... أن أي محاولة لاغتيال الوطن فينا هي جريمة نكراء لن يقدروا عليها, فليطمئن كل الشرفاء والمخلصين .
 

صحيفة الراي  

 

   
جميع الحقوق محفوظة © 2009 لمركز الثريا للدراسات , المواد المنشورة غير قابلة لإعادة النشر والتوزيع والصياغة