مركز الثريا للدراسات
  الرئيسية من نحن فريق العمل الأعضاء مجلة الثريا مذكرة التفاهم معرض الصور اتصل بنا  
 
   البرامج
   الدراسات
   المشاريع
   التدريب
   الاستشارات
   المؤتمرات
   الشركاء
   الثريا في الاعلام
   مقالات المدير العام
 
   مقالات المدير العام   -   عندما تنتصر إرداة الشعوب

عندما تنتصر إرداة الشعوب 

     لا يختلف اثنان في وطننا العربي على أن الشعوب العربية عاشت لسنوات طويلة ،ومنطقتنا العربية حبلى بالتوترات والنزاعات ترزح فيها وما زالت ، وما الأحداث كبيرة ، والتداعيات مؤلمة ، والشعور بل أمن مفقود و المستقبل مجهولا للجميع ،حكاما ومحكومين أحداث كبيرة ومتتالية حتى انه إذا جرى توزيعها على مدار التاريخ فانه يمكن توزيعها لسنوات ولأجيال قادمة .

    فلأحداث الجارية ألان في فلسطين والعراق، وتداعياتها وتأثيراتها ليست بمعزل عما يجري ألان في منطقتنا العربية ،وخاصة في ارض العراق والعدوان الهمجي التي تقوده قوة التحالف الظالم ،فالأرض العربية أصبحت مسرحاً لجرائم الغزاة والمعتدين ،مما تكاد تنهى جريمة بابتداء فصول جريمة أخرى بل أصبح هناك جرائم متواصلة ومتتالية وما يجري على ارض فلسطين والعراق الآن اكبر دليلا ، وإذا كانت المأساة للشعوب العربية قد بدأت منذ بداية القرن الماضي للاستعمار مرورا باحتلال الصهيوني القائم ووصلا للغزوة الأمريكي البريطاني لحضارة العراق فلم نعرف إلى أين سوف يسير بنا هذا المسلسل الاستعماري ؟ ألا أن الثابت والعامل المشترك في كل الحروب ، التي تعرضت لها البلاد العربية، هو قوة الإرادة الوطنية للشعوب العربية بدا من إرادة المقاومة الشعب اللبناني والفلسطيني ،ووصولا لإرادة الشعب العراقي والتي بمجملها شكلت الحصان الرابح في كل المواجهة التي تواجهها الشعوب العربية، رغم قسوة وبشاعة العدوان وقدرته على تسخير التكنولوجيا المتطورة لصالحه .

     والمتابع لمجريات الحرب الدائرة ألان في ارض العراق المباركة ،يلاحظ بكل وضوح أن إرادة الشعب العراقي تلك الإرادة الحرة التي ترفض المساومة على أرضه وتاريخه وحضارته، هي التي استطاعت أن تقلب كل الحسابات والتوقعات واستطاعت آن تكون الرهان إلى سر للقوات الغازية المعتدية ولكنها الرهان الرابح لكل العرب والمسلمين والشعوب الحرة في العام 0 وهذه الإدارة الحية للشعب العراقي هي التي استطاعت أن تبعثر كل الإدارات التي كانت قوات الظلم والعدوان تحملها وتراهن عليها، انطلاقا من قناعتها أنها تستطيع أن تخلق واقع جديد لتاريخ وحضارة العراق يمكن أن ترهن من خلاله إرادة الشعب العراقي آلا أن الشعب العراقي يرهن ،على حقيقة مهملة وهي أن هويته العراقي العربية الإسلامية لا يمكن أن تستقيم وتستمر خارج حدود دولته العراقية الحرة بامتدادها العربي والإسلامي بل واستطاع أن يدرك منذ اللحظة الأولى للعدوان الهمجي ،إن مصيره ومصير دولته وحضارته وتاريخه لا يتوقف فقط على مشاعرهم وحبهم لوطنهم وإنما أيضا على أرادتهم الحرة، والتي تفجر فيهم القوة على مواجهة العدوان بكل ما يملك من أسلحة وتكنولوجيا متطورة ،كما تفجر فيهم الأمل والرغبة بالحياة الكريمة رغم قسوة المرحلة وظلم الأعداء وتواطؤ الأشقاء .

   فهذا الاستنهاض الحقيقي لإدارة الشعب العراقي أصبح اليوم مثار الإعجاب والتقدير ،والحدث الأبرز الطاغي على كل التحليلات السياسية والعسكرية فقد شكلت هذه الإرادة الحية للشعب العراقي نقطة تحولا جذريا في آلية سير المعركة أصبحت تشكل مدخلا مهما يلجأ إليه علماء الاجتماع والسياسة والنفس لتفسير حركة المجتمعات والية التغيير فيها ، ويكمن سر هذا الاهتمام بإرادة الشعب العراقي ،بأنها قادته إلى الانحياز إلى الوطن العراقي ،والسمو عن كل الخلافات مع النظام السياسي القائم ، أيمانا منه بان الأنظمة الحاكمة زائلة والأوطان باقية .

    قوة الإرادة لدى الشعب العراقي هذه لا يمكن فهمها وإدراكها ، بمعزل عن سياقها الحضاري والتاريخي والسياسي ، والذي أسهم بإنضاج هذه الروح والإرادة ، والتي أفرزت هذا الشعب الواعي المدرك لكافة الأحداث التي تهب عليه من كل حدب وصوب ، فلقد اختار الشعب العراقي أن ينحاز لتاريخه وحضارته ، فهو يملك ذاكرة تاريخية وحضارية تميزه عن غيره ، فهو صاحب حضارة وتاريخ يفوق عشرات المرات تاريخ وحضارة القوات المعتدية عليه 0 فالذاكرة التاريخية للشعب العراقي، والتي تختزنها ثقافة لا يمكن محوها من الأذهان ، وهي التي تحركه وتحدد سلوكه وتذكره دوما بتاريخه وتضع أمام عينه حقيقة راسخة وتتمثل ، في انه شعباً لم يخلق ليكون عبداً في وطنه ، مهما كان الثمن حاله حال الشعب الفلسطيني ، لذلك تحولت هذه الأداة الحية إلى سلوك مقاوم بطولي، يمارس وسط ظروف حرب صعبة ،خلقت لديه قيم اختزنتها ثقافته وحولتها إلى صورة حية ، تكونت لديه عن نفسه وحددت له دورة ومسؤولياته اتجاه وطنية ، وحضارته ،وهي التي أعطته القوة والعزيمة لمواجهة قوة الشر والظلم آخر الكلام : ليس من الممكن لأي إستراتيجية سياسية وعسكرية أن ترى النور وتحقق مبتغاها ، آلا إذا أدركت حقيقة المواجهة بين الشعوب ، وإستراتيجية العدوان الأمريكي الصهيوني لم يدرك بعد حقيقة إرادة الشعب العراقي والفلسطيني المستمدة من تاريخه وحضارته وطنه لذلك هو الخاسر الأكبر آجلا أم عاجلا .
 

صحيفة الراي

 

   
جميع الحقوق محفوظة © 2009 لمركز الثريا للدراسات , المواد المنشورة غير قابلة لإعادة النشر والتوزيع والصياغة