مركز الثريا للدراسات
  الرئيسية من نحن فريق العمل الأعضاء مجلة الثريا مذكرة التفاهم معرض الصور اتصل بنا  
 
   البرامج
   الدراسات
   المشاريع
   التدريب
   الاستشارات
   المؤتمرات
   الشركاء
   الثريا في الاعلام
   مقالات المدير العام
 
   مقالات المدير العام   -   سلمت يا عراق

سلمت يا عراق

     الحمد لله على سلامة العراق, العراق الكيان والشعب والقيادة, الحمد لله على سلامة الأرض الطاهرة ومياه دجلة والفرات العذبة, الحمد لله على سلامة الأطفال والشيوخ والنساء في العراق المفدى, والحمد لله على سلامة وصمود الكبرياء الوطني والقومي, والحمد لله على بقايا الروح العربية الأبية والحمد لله على أن الشعوب العربية لم تصب بعد بالانكسار و الإنخذال ولم تمر بعد بمرحلة نوم وسبات عميق كما تمر به الآن بعض الأنظمة العربية .

     وسلمت يا عراق, يا عراق المجد, سلمت يا من أعدت فينا روح الكبرياء القومي وأحييت فينا الروح العربية, سلمت يا عراق بأرضك الطاهرة وبشعبك الأصيل وبجيشك الشجاع, سلمت يا عراق لأنك علمتنا درسا جديدا في حب الوطن وفي مفهوم المواطنة, علمتنا كيف يكون الوطن حاضرا فينا وكيف نكون جميعا فداء للوطن, علمتنا ما معنى الوطن وكيف يسمو فرق كل الاعتبارات, وكيف يكون الخلود الصفة الدائمة للوطن وكيف يقف الجميع في صف الوطن, علمتنا كيف يكون الولاء للأمة العربية وكيف يكون الولاء لكل عنصر من عناصر مكونات هذه الأمة, علمتنا كيف يكون الانتماء الحقيقي في زمن الرياء المزيف, سلمت يا عراق على انك قرعت فينا الجرس ليدق ويدق ليصحو كل ضمير نائم وغائب ولكنه هذه المرة لن يتوقف عن الدق لأنه دق في آذان الأطفال والشباب والنساء والأحرار, سلمت يا عراق لأنك وضعتنا فجأة أمام واقعنا العربي المرير وأمام مستقبلنا العربي الغامض ولأنك وضعتنا أمام الحقائق المرة حقائق التمزق والانكسار والانهزام التي تعيش فيه امتنا, وضعتنا أمام المرحلة السيئة التي وصلت إليها امتنا العربية. فسلمت يا عراق لأنك مرة أخرى عريت العرب أمام واقعهم .

     ... سلمت يا عراق ... ويسألوننا يا عراق لماذا نحبك نحن الأردنيين..؟ ولماذا كل هذا الحب الذي يعيش في وجدان القيادة والحكومة والشعب في الأردن..؟ ولماذا حتى أطفالنا الصغار يحبوك..؟؟ نعم يسألوننا منذ أزمتك الأولى ومنذ العدوان الغاشم الأول عليك ومنذ أول طلقة أطلقت على أرضك الطاهرة ومنذ الصرخة الأولى لأطفالك. نعم يسألوننا هذا وأين ما ذهبنا سواء داخل أو خارج الأردن الوطن الغالي والذي يشبه العراق بوفائه وإخلاصه لامته, ونحن يا عراق المجد وفي كل مرة نقول لهم أن للعراق الكيان والشعب ومنذ فجر التاريخ مكانته المتميزة في وجدان الأردنيين قيادة وشعبا, ونحن ولدنا في ارض طيبة ورضعنا مع حليب أمهاتنا قوميتنا ومنذ صرختنا الأولى ونحن نكاد نكون الشعب الوحيد في الوطن العربي الذي نساوي في انتمائنا بين البعد القومي والبعد الوطني, وفي مرات كثيرة كنا نقدم قوميتنا على وطنيتنا وفي مرات كثيرة غلبنا هويتنا القومية على هويتنا الوطنية. ونحن عشقنا للعراق ليس جديدا وليس منذ سنوات الأزمة فقط وإنما عشقنا للعراق منذ فجر التاريخ لأننا نشعر بالعلاقة الوطيدة التي تجمعنا بهذا الوطن العزيز, وكيف لا نعشقه وقد اختلط الدم الأردني بالدم العراقي على ارض فلسطين العربية الحبيبة, كيف لا وقد جمعنا خندق واحد من اجل شعب عربي شقيق مظلوم, فكيف يا الله لا نحبه وهو الرئة التي نتنفس منها وهو العمق الاستراتيجي لنا, كيف لا نحبه وهو الظهر القوي الذي نستند عليه عندما تشتد عليه الأوجاع .

   نعم نعشق العراق ونحمد الله على سلامته ونشكر الله على انتصاره, نعشقه لأنه يمثل لنا وللعرب الأحرار الشمعة المضيئة في وسط الظلام الدامس ولأنه الصوت العالي في زمن الصمت العربي الرهيب, ولأنه الصوت الرافض للهيمنة الأمريكية والصهيونية, ولأنه القادر على قول كلمة حق تعيش فقط في ذهن المواطن العربي .

    فسلمت يا عراق وسلمت إرادتك الحية وسلمت أرضك الطاهرة النقية, سلمتن يا ماجدات العراق لأنكن أنجبتن هذه السواعد القوية, وسلمتم يا رجال العراق وشعب العراق لأنكم علمتم أعداءنا بأننا امة لا زالت فيها الروح, امة لم تمت ومن مات من أبنائها لا يعبر عنها وإنما يعبر عنها نحن والشعوب العربية الحرة الأبية. فسلمت يا عراق ويا شعب العراق, والحمد لله على سلامتك, والويل كل الويل لأعدائك .
 

 العرب اليوم
 
 رقم العدد 607 
  14/1/1999 

 

   
جميع الحقوق محفوظة © 2009 لمركز الثريا للدراسات , المواد المنشورة غير قابلة لإعادة النشر والتوزيع والصياغة