مركز الثريا للدراسات
  الرئيسية من نحن فريق العمل الأعضاء مجلة الثريا مذكرة التفاهم معرض الصور اتصل بنا  
 
   البرامج
   الدراسات
   المشاريع
   التدريب
   الاستشارات
   المؤتمرات
   الشركاء
   الثريا في الاعلام
   مقالات المدير العام
 
   مقالات المدير العام   -   الكتابة ........ و الأسلوب الساخر

الكتابة ........ و الأسلوب الساخر 

     تعد الكتابة الساخرة من أصعب أنواع الكتابات و أسهلها وصولا إلى القارئ و تأثيرا به لما تتميز به من بساطة و وضوح و استخدام للكلمات ربما تكون منتقاة من حياة المواطن اليومية و من ثقافته الشعبية ، عاداته و تقاليده و قيمه و تراثه ،لذلك يلجأ المواطن نحو قراءة الكتابات الساخرة لأنه يجد فيها تنفيسا عن حالة الإحباط و اليأس التي تمر بها نتيجة هموم الحياة اليومية .

    إلا أن الكتابة بالأسلوب الساخر تحتاج إلى قدرات ربما تكون كبيرة بل تحتاج إلى توفر نمط معين من الثقافة الشعبية المستمدة من حياة المواطن العادي و من بيئته المحلية من الحارات ، و القرى و الشوارع و البوادي و الأرياف بل تتطلب توفر مخزون ثقافي شعبي يحمل كل تناقضات البيئة المحلية من بساطة و ذكاء و سذاجة ، كما تحتاج إلى ذكاء اجتماعي و ثقافي مميز يساعد على توظيف البيئة المحلية في إيصال الفكرة المراد إيصالها من خلال استخدام مكونات البيئة المحلية بما تحمله من تناقضات الحزن و الفرح و الألم و الأمل و الموت و الحياة .

     كما أن الكتابة الساخرة تحتاج إلى نوع معين من الكتاب يملكون صفات شخصية لها طابعها السيكولوجي و الذي يساعد على تقمص الدور من الواقع و محاولة معالجته بطرقها الخاصة و التي تعتمد على الكلمات البسيطة و التي كان يستخدمها الآباء و الأجداد و الواردة في الأمثال الشعبية و الحكايات المحكية و التي تربى عليها جيل كامل. و تجربة الكناية الساخرة في الأردن ربما تكون تجربة ليست عميقة بل هي تجربة لا زالت ناشئة و تحت الإنشاء و بحاجة إلى متابعة مستمرة لان أي تجربة جديدة دائما تخضع إلى التبديل و التجريب قبل إن تستقر في صيغة معينة، و مع ذلك فان هذه التجربة قد استطاعت أن تحجز لنفسها مكانا بين الكتابات الصحفية بل استطاعت أن تحشد حولها عدد كبيرا من القراء لأنها في مرات عديدة استطاعت أن تعري المواطن أمام ذاته و واقعه و تجعله في مواجهة دائمة مع واقع مرير ليس ذنب فيه .

   و استطاعت أن توظف الثقافة الشعبية بكامل مكوناتها توظيفا اجتماعيا و سياسيا من اجل نقل الرسالة التي تريدها، و بالتالي خلق اتجاهات سلبية أو ايجابية نحو القضية التي تتبناها. إلا أن الملاحظ أن غالبية الكتابات الساخرة تسعى إلى نقد الواقع السياسي و السلوك السياسي للحكومات و محاولة تعبئة القارئ اتجاه الحكومات و سياساتها و هي بذلك تجد قبولا لدى القارئ لأنها تتيح له مجالا لترويج ما بداخله من كبت و قهر، و هي بذلك تكون ذراعا مساعدا للحكومات لأنها خلقت أجواء تنفسية للمواطن .

    و لكن بمقدور هذه الكتابات الساخرة و التي تجد رواجا كبيرا خاصة لدى فئة الشباب في المجتمع أن توظف نفسها من اجل رفع مستوى الوعي لدى المواطن اجتماعيا و سياسيا و ثقافيا و بالتالي إيجاد نوع الثقافة الوطنية المتأصلة في نفوس المواطن مما يساهم في إيجاد هوية ثقافية سياسية لدى المواطن الأردني تميزه عن غيره لان من أهم مميزات الثقافة الوطنية و الهوية الثقافية إن تستمد عناصر من تراثها و ماضيها و ثقافتها الشعبية. إن الكتابة الساخرة لابد أن يكون لها دور في الحفاظ على الهوية و الثقافة الوطنية و لكن هذا لا يكون إلا بمزيد من الإبداع و التطوير و الإنتاج المستمرة لأنه ليس مهما أن تكتب بالأسلوب الساحر و إنما المهم توظيف ذلك في تطوير الوطن و تقدمه و الأساس أن توظف شيئا جديدا لرفع مستوى الفرد و المجتمع و الدولة .
  
 صحيفة الراي
 
 رقم العدد 10854 
  28/5/2000 

 

   
جميع الحقوق محفوظة © 2009 لمركز الثريا للدراسات , المواد المنشورة غير قابلة لإعادة النشر والتوزيع والصياغة