مركز الثريا للدراسات
  الرئيسية من نحن فريق العمل الأعضاء مجلة الثريا مذكرة التفاهم معرض الصور اتصل بنا  
 
   البرامج
   الدراسات
   المشاريع
   التدريب
   الاستشارات
   المؤتمرات
   الشركاء
   الثريا في الاعلام
   مقالات المدير العام
 
   مقالات المدير العام   -   العنف, الاغتراب هل هي نتيجة لمرحلة النستولوجيا التي وصلنا اليها ...؟؟

العنف, الاغتراب هل هي نتيجة لمرحلة النستولوجيا التي وصلنا اليها ...؟؟ 

     النستولوجيا مفهوم سياسي واجتماعي ويعنى به التوق غير السوي للماضي أو إلى استعادة وضع يتعذر استرداده, وهذا الوضع ناتج عن عدم القدرة على التكيف مع الواقع الجديد والذي فرضته المتغيرات المتسارعة والتحولات الكبرى في البناء الاجتماعي والثقافي والسياسي, وبالتالي أصبح هناك نوع من اغتراب الذات وانفصالها عن الواقع, خاصة إذا كانت هذه المتغيرات والتحولات تملك من السرعة والديناميكية ما تفوق قدرة العقل البشري, وبالتالي أصبحت بحاجة إلى قدرة عالية من التكيف مع المتغيرات والتعاطي معها بصورة تضمن له التعايش مع متطلبات العصر بطريقة منطقية واقعية.

     لقد تركت المتغيرات والتحولات المتسارعة أثرها الاجتماعي والمعرفي والثقافي والسياسي المتساوي مع سرعة هذه المتغيرات والتحولات, ففي الماضي كانت هذه التحولات والمتغيرات تأخذ وقتا طويلا يصل أحيانا إلى عشرات السنين قبل أن يحدث أثرها المباشر في البنى الاجتماعية والسياسية ولكنها اليوم أصبحت متسارعة بطريقة يصعب معها إدراك الآثار السلبية أو الايجابية في مختلف الجوانب والمجالات خاصة في ظل الثورة الجديدة "الثورة المعلوماتية والاتصالية".

     لقد أدت هذه المتغيرات والتحولات المتسارعة وعدم القدرة على التكيف مع ما فرضته من وقائع جديدة في حياة المجتمعات والشعوب وخاصة تلك المجتمعات التي لم تملك القدرة التكنولوجية والتي تساعدها على حماية نفسها ومجتمعها, لقد أدت إلى رفض هذه المتغيرات والتحولات والحنين والتمسك بالماضي والوصول إلى مرحلة النستولوجيا مع القناعة التامة بان رفض التعاطي مع هذه المتغيرات والتحولات لن يؤدي إلى نتيجة تذكر, يمكن أن يتحقق منها التوقعات والأهداف المرجوة.

    لقد أدى هذا الرفض المتزايد إلى بروز أنماط جديدة من السلوكيات الممكنة والمحتملة كرد فعل لحالة النستولوجيا التي وصلنا إليها ومن أبرزها الاغتراب والعنف. والاغتراب كحالة تسيطر على الفرد سيطرة تامة تجعله غريبا وبعيدا عن الواقع الاجتماعي الذي يعيشه, وبالتالي يبدأ الشعور بالغربة وعدم القدرة على الاندماج الاجتماعي والتعامل مع ظروف الحياة الجديدة التي فرضت عليه, وعدم القدرة على تغيير الواقع الاجتماعي الذي يتعامل معه نتيجة لإحساسه بأنه لا يستطيع توجيه سلوكه ومعتقداته وأهدافه وعدم وجود أي هدف لديه, هذه الحالة يمكن أن تتبع كسلوك اجتماعي نتيجة لارتباطه بحالة النستولوجيا التي وصل إليها .

    كما يمكن أن ينتج نمط آخر من أنماط السلوك المحتملة والمتوقعة لحالة النستولوجيا وهو العنف والذي يلجأ إليه الأفراد كرد فعل لرفض المتغيرات الجديدة والتعامل معها, ولا يقتصر العنف أحيانا على الأفراد بل يتعدى ذلك إلى الحركات الاجتماعية والثورية والتي تأخذ العنف والإرهاب كوسيلة للتعبير عن رفضها لهذه المتغيرات والتحولات الجديدة, فمثلا في بداية الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر وما رافقها من تطورات تكنولوجية عبر العمال الذين شردتهم هذه الثورة التكنولوجية باعتماد العنف كسلوك معبر عن رفضهم لهذا الوضع الجديد فتوجهوا إلى تلك الآلات التكنولوجية وتدميرها, وهذا تعبير تاريخي عن حالة النستولوجيا والتي تحولت إلى سلوك عنف لأنهم, أصبحوا غير مطمئنين إلى المستقبل وغير قادرين على التكيف مع الوضع والمتغيرات الجديدة, وفي الوقت الحاضر أصبحت الكثير من الحركات والجماعات تلجأ إلى العنف كسلوك نتيجة لرفضها ولعجزها عن التعايش مع روح العصر الجديدة, فأصبحنا نرى ونقرأ عن الكثير من الحركات السياسية المتعددة لا والحركات الإسلامية المتشددة التي أصبحت تميل إلى ذلك السلوك وهذا عائد بالدرجة الأولى إلى تمسك هؤلاء بالماضي والتغني بالأمجاد التاريخية السابقة ورغبتهم بالعيش والتعامل على نفس طريقة الماضي وبالتالي أصبح ليس لديهم القدرة على التعاطي مع هذه المرحلة وعدم القدرة على مواكبة هذه المستجدات ومحاولة تكيفها إلى وضعهم وأسلوبهم وطريقتهم, إن هذه الحركات والجماعات والأفراد التي تلجأ إلى ذلك ما هو إلا تعبير منها عن عدم القدرة على التعامل مع مستجدات الحياة الجديدة والتي فرضتها الثورات العلمية المتواصلة.
 

  صحيفة الراي
 
 رقم العدد 10161 
  3/7/1998 

 

   
جميع الحقوق محفوظة © 2009 لمركز الثريا للدراسات , المواد المنشورة غير قابلة لإعادة النشر والتوزيع والصياغة